السيد محسن الخرازي
542
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
تلحقه جميع تبعات الغصب وضعا وتكليفا . وأما تنظير المقام بهبة الغاصب المال المغصوب مع لحوق إجازة المالك فهو قياس مع الفارق ، إذ المفروض أن الجائر لم يعط الحقوق المذكورة لأهلها حتى تبرء ذمته ، بل أعطاها لغيرهم إما مجانا أو مع العوض . وعلى الأول فقد أتلف المال فيكون ضامنا له وإن جاز للآخذ التصرف فيه ، وعليه فالعوض يكون للآخذ وينتقل المال إلى ذمة الجائر . وعلى الثاني فالمعاملة وإن صحت على الفرض إلّا أن ما يأخذه الجائر بدلا عن الصدقة يكون صدقة ويضمنه الجائر لا محالة . ونظير ذلك أن الأئمة قد أذنوا لشيعتهم في أخذ ما تعلق به الخمس أو الزكاة ممن لايعطيهما أو لا يعتقد بهما ، مع أن ذلك يحرم على المعطى وضعا وتكليفا . « 1 » في كفاية إذن الجائر وعدمها قال الشيخ الأعظم بعد نقل عبائر العلماء وتوجيهها : وكيف كان ، فقد تحقق مما ذكرناه أن غاية ما دلت عليه النصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حل الخراج وكون تصرفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك ناقداً ، أمّا انحصاره بذلك فلم يدل عليه دليل ولا أمارة ، بل نوقش في كفاية تصرفه في الحلّية وعدم توقفها على إذن الحاكم الشرعي مع التمكن ، بناء على الأخبار الظاهرة في الكفاية منصرفة إلى الغالب من عدم تيسّر استيذان الإمام عليه السلام أو نائبه أمكن ذلك . إلّا أنّ المناقشة في غير محلها ، لأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمة عليهم السلام ، بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاص في الموارد الخاصة منهم عليهم السلام ولا من نوّابهم ، انتهى . ولا يخفى ما فيه ، لأن ما ذكر ينافي ما تقدم في أول التنبيه الثاني
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 534 - 535 .